جلال الدين السيوطي

61

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( وتفصل ) من مع مجرورها من أفعل ( بمعمول ) له كقوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الأحزاب : 6 ] ، ( وقل ) الفصل بينها وبينه ( بغيره ) أي : بغير المعمول كقوله : « 1504 » - ولفوك أطيب لو بذلت لنا * من ماء موهبة على خمر وقوله : « 1505 » - لم ألق أخبث يا فرزدق منكم * ليلا وأخبث بالنّهار نهارا ( ويعدى أفعل كالتعجب ) أي : بالحروف التي يعدى بها ، قال ابن مالك : فيقال : زيد أرغب في الخير من عمرو ، وأجمع للمال من زيد ، وأرأف بنا من غيره . مسألة : ( خرج عن الأصل آخر ) وهو وصف على ( أفعل ) ( مطابق ) وما هو له ( مطلقا ) في الإفراد والتذكير والتنكير وأضدادها نحو : مررت بزيد ورجل آخر ورجلين آخرين أو رجالا آخرين ، وكان مقتضى جعله من باب أفعل التفضيل أن يلازمه في التنكير لفظ الإفراد والتذكير وألا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع إلا معرفا كما كان أفعل التفضيل فمنع هذا المقتضى ، وكان بذلك معدولا عما هو به أولى فلذلك منع من الصرف ، ( ولم تدخله من ) لأنه لا دلالة فيه على تفضيل لنفسه ولا بتأويل ، ( والصحيح ) أنه ( يستعمل في غير الآخر ) . ( أما أول الوصف فكغيره ) من سائر أفعل التفضيل فيفرد مجردا ومضافا لنكرة ، ويطابق معرفا ب : ( أل ) ، ويضاف لمعرفة قال تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ [ آل عمران : 96 ] ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [ الأعراف : 143 ] ، ( ويقع بعد عام مضافا ) هو ( إليه وتابعا ) له ( ومنصوبا ظرفا ) ، قال في « البسيط » : تقول العرب على ما قاله اللحياني مضى عام الأول بما فيه والعام الأول وعام أول بما فيه وعام أول بما فيه وعام أول وعام أول ، فتضيف العام إلى أول فتصرف ولا تصرف ، وترفعه على النعت فتصرف ولا تصرف ؛ لأن أول يكون معرفة ونكرة ، ( ويكون ) ظرفا واسما ، تقول : أبدأ بهذا أول فتبنيه على الضم ، والحمد لله أولا وآخرا يعرب وتصرف نكرة ، وفعلت ذلك عاما أولا وعام أول وأول ، واحترز بأول الوصف

--> ( 1504 ) - البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 374 ، وجمهرة اللغة ص 383 ، وشرح الأشموني 2 / 385 ، وشرح عمدة الحافظ ص 764 ، ولسان العرب 1 / 804 ، مادة ( وهب ) ، والمقاصد النحوية 4 / 54 ، انظر المعجم المفصل 1 / 442 . ( 1505 ) - البيت من الكامل ، وهو لجرير في ديوانه ص 522 ، وتذكرة النحاة ص 47 ، وخزانة الأدب 8 / 263 ، وشرح عمدة الحافظ ص 764 ، انظر المعجم المفصل 1 / 309 .